افتتح وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية ابراهيم شمس الدين لقاء حوارا تحت عنوان "وضع ومكانة المتطوعين في البنى المؤسساتية للمنظمات غير الحكومية". وهو اللقاء الحواري الرابع تنظمه مؤسسة ايمرجانس الاوروبية في اطار برنامج افكار 2 لدعم المجتمع المدني اللبناني الممول من الاتحاد الأوروبي بإدارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية. وتضمن اللقاء جلستين أدارتهما المنشطة الاجتماعية دنيا باسيل وشارك فيهما الخبير الفرنسي والمتطوع في الإسعاف الشعبي الفرنسي جان مارشال والخبير اللبناني في التطوع والعمل المدني ربيع فخري وممثلون عن منظمات أهلية وناشطون في المجتمع المدني.
ثم كانت كلمة لوزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية إبراهيم شمس الدين رأى فيها أن الدولة هي إحدى أرقى أشكال المجتمع الأهلي لكونها مؤسسة أهلية يتفق عليها الناس لتخدمهم إطار ينظمه الدستور والقانون. وقال إن في لبنان غيابا واضحا يصبح مزمنا وربما مرضيا في سلطة الدولة. وأشار إلى انه في حال اضمحلال الدولة يصبح الالتزام بالقانون عملا تطوعيا. وقال إن التطوع حينها يشكل احد أهم روابط تماسك المجتمع والحفاظ على فكرة الدولة .وتوسع في مفهوم التطوع ومناقضته لفكرة الإلزام ووصفه بأنه من كبريات الفضائل .وقال انه يهدف إلى عمل لسنا ملزمين بتنفيذه ونختاره ونحن أحرار. وحض على إبعاد العمل التطوعي عن التمييز الديني والمناطقي والعرقي على كل المستويات. وقال انه نقيض العزلة ويجب أن يكون منفتحا وتواصليا بلا حدود ولا محدودية وهو يقتضي التعاون والتواصل مع شخص آخر أو جماعة. وقارن بين العمل التطوعي في المجتمع الغربي حيث يتم تنظيم التطوع في مقابل نزعة الفردية الموجودة، وبين العمل التطوعي في لبنان حيث يوجد أسس ثقافية للتطوع تمتد من المستوى العائلي إلى الجيرة والجيران والى المجتمع الأوسع ولكن يوجد نقص في تنظيمها. وأعلن شمس الدين للمشاركين انه حاضر كوزير أن يكون متطوعا معهم في أي شيء فيه مصلحة عامة واضحة تدريبا وعملا.
وخلال الجلسة الاولى تطرق الخبير الفرنسي جان مارشال الى مسألة التطوع من منظار التجربة الفرنسية فشدد على ان المنظمات الاهلية تلعب ادوارا في المجتمع المدني لجهة اشكال المشاركة الديموقراطية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية ودعم للحقوق. واكد ان التطوع هي قيمة عطاء من خلال الخدمة وبناء علاقات وروابط بثلاثة وجوه بين افراد المجتمع: العطاء والاخذ والرد .
وتناول الخبير اللبناني ظاهرة تراجع التطوع عند الشباب فتطرق إلى أسبابها وفي طليعتها الوضع الاقتصادي وحال الاحباط والهجرة. ودعا الى البحث في كيفية استقطاب المتطوعين الشباب من خلال جذبهم وإشراكهم في القرار وإشعارهم بأنهم سلطة تغيير في المجتمع.
وفي الجلسة الثانية كانت سلسلة مداخلات. فلفتت مديرة معهد حقوق الانسان في نقابة محامي بيروت المحامية اليزابيث سيوفي الى الطاقات الهائلة للشباب اللبناني داعية الى اطار او آلية ترشدهم الى حيث يستطيعون التطوع. ودعت البلديات الى لعب دورها في تحفيز الشباب في هذا الاتجاه. وناقشت مديرة معهد حقوق الانسان في نقابة محامي طرابلس المحامية ماري غنطوس إشكالية مجانية التطوع فرأت ان الجمعيات يجب ان لا تبغي الربح لكن ذلك لا يعني ان الناشطين فيها يجب ان يخضعوا للاستعباد. وتناولت رئيسة جمعية مناهضة العنف ضد المرأة لورا صفير تجربة الجمعية، فاشارت الى استمرار التطوع ولكن مع تغيير في نوعية المتطوعين. ولفتت نائبة رئيسة المجلس النسائي اللبناني الى استقطاب السياسة والاحزاب للمتطوعين بعيدا من الجمعيات. واكدت الدكتورة بتول يحفوفي الى ان عدد المتطوعين في المناطق ليس الى تراجع بعكس المدن واقترحت تشجيع الشباب من خلال اضافة العمل التطوعي كمادة في الجامعات.ودعا مدير المشاريع في مؤسسة عصام فارس وليد داغر الى العمل على دراسة واضحة حول الجمعيات الناشطة. ودعا عضو اندية الليونز امير حسني السبع الى تأمين ثمن النقليات والاتصالات على الاقل للمتطوعين. وتحدث شاكر نون عن تجربة جمعيته بلدتي وقال انه يجب الذهاب الى اهتمامات الشباب من خلال الجمع بين المسلي والمفيد. ودعا عضو المجلس الوطني لقدامى الموظفين اميل ابي نادر الى انشاء مرجعية مركزية لاحصاء الحاجات اللبنانية للتطوع والى اقامة مجلس اعلى للتطوع. وركزت رئيسة رابطة سيدات دير الاحمر دنيا خوري على ارتباط قيمة التطوع بفرح العطاء. ولفتت نرمين الخنسا الى الدور التربوي والعائلي في تعزيز هذه القيمة.