تتوافر السياسات والإستراتيجيات القطاعية بالعشرات، وهي تكرر نفسها، بدون تنسيق من قبل الجهات التي أشرفت على وضعها وبدون التزام حقيقي بها في أي من القطاعات، مما يثبت أن الإدارات المعنية كانت تلجأ دائماً للإختيار الأسهل: فبدلاً من أن تبحث عن هذه الدراسات القيّمة التي كلّفت الدولة ملايين الدولارات وتعمد إلى تحديثها واستكمالها، كانت هذه الإدارات تعيد تلزيمها من جديد... وأحياناً للشركات نفسها!
ولكل هذا وما يزيد، انطلق العمل بمشروع يهدف إلى إنشاء قاعدة معلومات موحدة لدى مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية تضم المشاريع والبرامج والدراسات الرامية إلى تطوير وتحديث الإدارات والمؤسسات العامة،
لقد صدر عدد لا يستهان به من الدراسات المتصلة بالقطاع العام. ومن المؤكد أن صانعي القرار بحاجة ماسة إلى قاعدة بيانات لهذه الدراسات والتقارير التي تصدرها مؤسسات محلية ودولية.
لذا، برزت الحاجة إلى جمع كل المشاريع والدراسات المتعلقة بالقطاع العام وخزنها ضمن قاعدة بيانات، مع تحديث هذه القاعدة كل سنة.
من أجل ذلك أصدر دولة رئيس مجلس الوزراء تعميماً حمل الرقم
8/2001 تاريخ 24/2/2001، طلب بموجبه من كافة الإدارات والمؤسسات العامة، العمل على توفير كافة المعطيات والمعلومات المتعلقة بشأن خطط التأهيل والتطوير والتحديث الجاري تنفيذها لديها، أو المنوي تنفيذها... خلال فترة شهر من تاريخ تبلغ هذا التعميم.
ولكن هذا التعميم لم يلقى التجاوب المطلوب من الإدارات والمؤسسات العامة ولم يرسل أي جواب سواء أكان سلباً أو إيجاباً، لذلك فقد أصدر دولة رئيس مجلس الوزراء تعميماً جديداً حمل الرقم
34/2001 تاريخ 30/10/2001، والذي كان له نفس مصير التعميم السابق من حيث التجاوب الضعيف، حينها اتخذ معالي وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الأستاذ فؤاد السعد قراراً بتشكيل لجنة خاصة من مكتبه مهمتها متابعة تنفيذ منطوق هذين التعميمين.
وقد تولى فريق عمل في مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية جمع هذه الدراسات إبتداء من العام 2002 وتصويرها وإدراجها في قاعدة البيانات.
وقد توجّه فريق العمل، من أجل إعداد هذه القاعدة، إلى كافة الإدارات والمؤسسات العامة والشركات الإستشارية ومؤسسات القطاع الخاص التي أصدرت دراسات متعلقة بالقطاعات المذكورة أدناه بغية جمعها. وقد تمكن المكتب من جمع عدد كبير من الدراسات والمشاريع القطاعية بلغ مجموعها ما يزيد عن 5000 دراسة باللغات الثلاث: العربية، الفرنسية والإنكليزية موزعة على القطاعات التالية: الصناعة، الزراعة، الداخلية والبلديات، الخارجية والمغتربين، الشباب والرياضة، الإعلام، النقل، الأشغال العامة، السياحة، العدل، التنمية الريفية والمناطقية... كما أن هناك دراسات صادرة عن المنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، منظمة الأغذية العالمية، الإسكوا، مؤسسات القطاع الخاص والهيئات الأهلية والشركات الإستشارية...