الصفحة الرئيسية
إنضم إلى القائمة البريدية
الاسم
الشهرة
البريد الإلكتروني

[تسجيل] [مسح]

 

تعريف بالمركز
قطاعات
أخبار ونشاطات
هيكلية القطاع العام
Sign In
 :: www.studies.gov.lb > Cultures > ar-LB > tContent > تعريف بالمركز > آراء وتعقيبات > آراء وتعقيبات عامة > ثلاثة موظفين شباب جمعوا 4200 دراسة تؤمّن رؤية شاملة لبناء المعرفة ووقف الهدر  

ثلاثة موظفين شباب جمعوا 4200 دراسة تؤمّن رؤية شاملة لبناء المعرفة ووقف الهدر 

 
 
 
   
 

 

عانوا الأمرّين في مجاهل الادارة اللبنانية

ثلاثة موظفين شباب جمعوا 4200 دراسة تؤمّن رؤية شاملة لبناء المعرفة ووقف الهدر

 

الادارة العامة في معظم دول العالم اصبحت مرادفة للبيروقراطية والكسل والنقص في الابداع. والادارة العامة في لبنان لا تشذ اجمالاً عن هذا التعريف، ولكن رغم غياب الارادة السياسية الصادقة كشرط اساسي لاي اصلاح، الا ان ثمة عناصر خلاّقة وجادة تدفع بعجلة الاصلاح الى الامام وحافزها الوحيد الحفاظ على المصلحة العامة.

برهان الدين الخطيب وعثمان بالروين وايلي القاعي خير دليل على ذلك. انهم ثلاثة موظفين شباب، في مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية، بحسب نظام الفاتورة، تتجدد عقودهم كل ستة اشهر، ليسوا مضمونين ولا تحتسب لهم بدل تنقلات، ويعملون من الثامنة صباحاً حتى الرابعة بعد الظهر على اقل تقدير، كما يقولون. التحقوا بالوزارة بعد قراءتهم اعلاناً في جريدة "النهار"، وليس استناداً الى اي واسطة كما يـشـاع انـهـا القاعدة في احوال كهذه.

برهان صحافي سابق ويحضّر دكتوراه عن اللاحصرية الادارية في الجامعة اللبنانية. عثمان يحضّر دكتوراه في حقوق الانسان في الجامعة العربية، وايلي حائز ماجيستير في علم الاقتصاد من الجامعة اللبنانية.

 

ولادة الفكرة

في ظل رفع شعار الاصلاح الاداري، اصبح التنسيق والتعاون بين الادارات العامة امراً محتماً. ومن اجل ضمان رؤية شاملة ومتكاملة للدولة، كان لا بد من معرفة دقيقة بكل المشاريع والبرامج التي تقوم بتنفيذها او التي تنوي القيام بها مستقبلاً. لذا صدر اول تعميم عن رئيس مجلس الوزراء عام 2001 في هذا الخصوص، لكن الادارات لم تتجاوب معه ولا حتى مع التعاميم التي لحقته. وبناء على ذلك شكل الوزير فؤاد السعد آنذاك فريق عمل ضم برهان وايلي وعثمان لتجميع عناوين الدراسات المتعلقة بخطط التأهيل والتطوير الجاري او المنوي تنفيذها والحصول على نسخة منها وحفظها في الوزارة، وفسح المجال للادارات والمؤسسات العامة للاستفادة منها في شتى مجالات التنمية تلافياً للتكرار غير المجدي والعشوائية ومنعاً للهدر.

 

رحلة تجميع المعلومات

لكن "الفرسان الثلاثة"، اذا جاز التعبير، عانوا الامرّين في ادغال الادارة اللبنانية، اذ إن فكرة تجميع عناوين هذه الدراسات كانت مستحيلة بسبب عدم توافر قاعدة معلومات بها لدى الادارات المختصة، ولأن العديد من المصالح والدوائر المعنية بموضوع الدراسات والمشاريع كانت ضحية الاهمال والنسيان والنقص في الموارد البشرية والمادية.

هذه العقبات لم تكن سوى بداية الطريق في مشوار الجلجلة لهذا الفريق الشاب. ففي زيارة لهم لاحدى المديريات العامة تبين وجود مصلحة تعنى بالدراسات والابحاث، فتفاءلوا خيراً. ولكن لدى اجتماعهم مع رئيس المصلحة اطلعهم على النص القانوني المنظم لمصلحته والذي يلحظ فيها وجود اربع دوائر: دائرة الاعداد والتدريب الفني، دائرة العلاقات الدولية، دائرة المشاريع، دائرة الدراسات الاقتصادية والاحصائية. لكنه اخبرهم بعد ذلك أن اختصاص مصلحته بشؤون التدريب والاعداد الفني مصادر، كما ان اختصاصه في مجال العلاقات الدولية محجوز، وهو مستبعد تماماً عن المشاريع، وقسم الدراسات الاقتصادية معطّل، والمضحك المبكي أنه حتى العمل الاحصائي الذي يقوم به رئيس المصلحة هو عمل غير كامل وغير دقيق لغياب التعاون المباشر والصادق مع الجهات التي يبني على معلوماتها عمله الاحصائي.

 

فوضى واهمال

وشكا الفريق ايضاً من ان العديد من الادارات والمؤسسات العامة ليست على علم بما لديها من دراسات، ولا تملك حتى لوائح بها، والكثير منها غير مؤرشف او مبوّب. ويعطي مثلاً عن التنظيم المدني بقصد عرض الواقع الأليم لا التشهير. فالمخططات التوجيهية والتفصيلية في التنظيم المدني موزعة عادة على المهندسين بحسب المناطق.

وكانت الصعوبة في البحث عن كل مهندس بمفرده لجمع هذه المخططات ورفض بعض المهندسين الدخول الى الارشيف الذي يغطيه الغبار. والطريف ان هذه المخططات قد لا تكون متوافرة احياناً حتى لدى المهندس المختص. فاضطر اعضاء الفريق الى اللجوء الى الشركة التي اعدت هذا المخطط. وعند انتهائهم من الجردة فوجئوا بطلب من التنظيم المدني للحصول على الاقراص المدمجة لهذه المخططات لعدم توافرها لديه مجتمعة!

ولاحظ اعضاء الفريق ايضاً ان بعض مراكز الدراسات، التي تتبع لوازرات، مهمشة حيث يتم الاستعانة بمكاتب خاصة. هذا الامر يطرح الكثير من التساؤلات حول السبب الذي حدا بتلك الوزارات الى تلزيم دراساتها الى تلك المكاتب الاستشارية الخاصة.

والمفارقة ايضاً ان بعض الموظفين المسؤولين عن حفظ تلك الدراسات والمشاريع وتبويبها ينظر اليها على انها ملك شخصي لهم، يأخذونها معهم اينما ذهبوا، واذا تقاعدوا اصبحت جزءاً من مكتبتهم الشخصية. اما بالنسبة الى الرؤساء فالنظرة مختلفة اذ يعتبرونها من الكماليات ولا ضرورة لها من اجل انجاح عملهم.

ومع ذلك يبقى من يهوى القيام بدراسات ومشاريع تكلف الدولة عشرات الآلاف من الدولارات ولا تستفيد منها لا الجهة التي قامت بها ولا اي قطاع آخر من قطاعات الدولة، والمستفيد الوحيد يكاد يكون المكتب الاستشاري الذي قام باعدادها.

فالدولة اللبنانية هي من اكثر الدول امتلاكاً ووضـعـاً لـلـدراسـات ومـن اقـلـهـا تـطـبـيـقاً لها.

ولنأخذ مثلاً قطاع الزيتون وزيت الزيتون اللبناني. ايعقل ان تطلب وزارة الزراعة ووزارة الصناعة، كل على حدة، وفي الفترة الممتدة بين نيسان وايلول من هذا العام، اجراء ما مجموعه اربع دراسات منفصلة كلها عن هذا الموضوع؟!.

 

من طلب العلى...

ولكن في النهاية كانت النتيجة مشجعة جدا بفضل تعاون غالبية الموظفين والمنسقين في كل المؤسسات العامة والوزارات ولو بعد جهد جهيد وبفضل مثابرة اعضاء الفريق الذي عمل ليل نهار حيث كان برهان أحيانا يعود فجرا الى بلدته برجا في الشوف وايلي الى القليعات في كسروان وفي اليوم التالي يلتزمان الدوام والانتاجية نفسها وحيث انهم لم يتقيدوا لا بأعياد ولا بعطل رسمية من اجل اتمام مهمتهم.

وقد تمكنوا من احصاء وتجميع وتبويب حوالى 4200 مصنف من الادارات والمؤسسات العامة والمنظمات الدولية، منها حوالى 1100 دراسة تطويرية وتنموية في القطاع العام. وأصدر على أساسه فهرس ورقيّ وزّع على كل المسؤولين وأصحاب القرار للاستفادة منه في شتى مجالات التنمية الادارية، الاقتصادية، الاجتماعية، التربوية...

وتم تعميم قاعدة المعلومات هذه على موقع الانترنت الآتي: www.studies.gov.lb وبالامكان الاطلاع عليها بعد اذن خاص ما خلا البعض منها والذي يعتبر سريا. وبغض النظر عن التبرير الذي يعطى لهذه السرية فانه يخشى اذا ما حددت شروطها في شكل صريح وواضح ان تتحول عذرا لتعطيل الشفافية المطلوبة من أي ادارة.

 

منع التكرار وخفض التكلفة

من أهم فوائد هذا العمل، الذي لم تتعد تكلفته اجور الموظفين وتصوير الدراسات، وهذا لا يوازي تكلفة دراسة واحدة، المساعدة على خفض تكلفة القطاع العام من خلال استكمال جمع المعطيات وتحديث مضمون هذه القاعدة بصورة دورية وتطوير شبكة الانترنت والتنسيق بين وزارات مختلفة تتعاطى مواضيع متشابهة وحماية مـراكـز دراسـات تـابـعـة لـلـوزارات من التهميش.

وتبقى العبرة في الاخذ بتوصيات الدراسات والمشاريع التي وضعت والتي لم يطبق الكثير منها وتطوير هذه الدراسات واستكمالها بدلا من تـلـزيـمـهـا من جديد... واحيانا للشركات نفسها!

وهذا يتم ربما من خلال الاخذ بتوصيات فريق العمل وانشاء "مركز المعلومات ودعم القرار"، ومهمته مساعدة الحكومة اللبنانية، بصورة مباشرة او من خلال وزارة التنمية الادارية، على رسم السيناريوات المستقبلية ووضع الخطط الوطنية.

 

سياسة الثواب وإلا...

والأهم من كل ذلك: هل ستعمد الادارة الى مكافأة كل من برهان وايلي وعثمان ليكونوا قدوة لغيرهم في عملهم وتضحيتهم ومثابرتهم؟ أم أنها وكعادتها ستضع الفهرس الورقي على الرف وتضرب بحماسة وتفاني موظفيها وشبابها عرض الحائط فيتركونها ويكفرون بها، أو يعششون في دهاليز اداراتها ليأكل الغبار ما تبقى من أفكارهم واندفاعهم؟

ربيع الشاعر

  نشر في صحيفة  "النهار" الأحد 14 كانون الأول 2003 

جميع الحقوق محفوظة. تصميم و تنفيذ مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية. Copyright ©